الشيخ محمد إسحاق الفياض
173
المباحث الأصولية
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي إنه لا يمكن اثبات الجواز بالمعنى الأعمّ ولا بالمعنى الأخص بالدليل الناسخ ولا بالدليل المنسوخ على جميع المباني في تفسير مدلول الأمر . [ المقام الثاني : هل يمكن التمسك باستصحاب بقاء الجواز ] وأما الكلام في المقام الثاني ، فهل يمكن التمسك باستصحاب بقاء الجواز بعدارتفاع الوجوب بالدليل الناسخ ، فيه وجهان : [ رأي السيد الأستاذ قدّس سرّه في المسألة ] فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى الوجه الثاني واستدل على ذلك بأمرين « 1 » : الأول : إنّ الجواز بالمعنى الأعم المتيقن ثبوته وهو الجواز في ضمن الوجوب قد ارتفع جزماً ، والجواز المحتمل بقائه فرد جديد في ضمن نوع آخركالاستحباب أو الكراهة أو الإباحة بالمعنى الأخصّ ، فإذن ما هو متيقن قد ارتفع يقيناً وما هو مشكوك فعلًا لم يكن متيقناً سابقاً ، فلاتكون أركان الاستصحاب تامة ويكون من الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي . الثاني : إنّ هذا من الاستصحاب في الشبهة الحكمية والاستصحاب فيها لا يجري من جهة المعارضة ، وقد ناقش بعض المحققين قدس سره « 2 » في كلا الأمرين : أما في الأمر الأول ، فبتقريب إنه لا مانع من استصحاب الجواز بالمعنى الأعم بمعنى عدم الحرمة بعد ارتفاع الوجوب بالدليل الناسخ ، لأن شخص عدم حرمة الفعل كان معلوماً سابقاً ويشك في بقائه بعد ارتفاع الوجوب فيستصحب بقائه ، وأما إنه سابقاً كان مقترناً مع الوجوب لا يوجب تغييره وتبديله بفرد آخر حتى
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 25 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 2 ص 389 .